مؤسسة آل البيت ( ع )

268

مجلة تراثنا

ولكن في المطبوع بتحقيق السيد حسن الخرسان تسعمائة وثلاثين بابا ، وخمسة آلاف وخمسمائة وثمانية وخمسين حديثا ، وهذا يزيد على ما ذكره الشيخ بخمسة أبواب وسبعة وأربعين حديثا . وقد برر السيد المحقق زيادة الأحاديث بالمكررات سندا ومتنا ، أو بسند آخر ، ولكنه لم يلتفت إلى تفاوت الأبواب ، ولعله من جهة جعل النساخ الباب الواحد بابين ، كما لو افترضنا مثلا كون باب كراهية لحم الغراب ، وباب كراهية لحم الخطاف ، كانا في الأصل واحدا بعنوان : باب كراهية لحم الغراب ولحم الخطاف . وهكذا . على أنه لا أثر لهذا التفاوت بعد تطابق عدد الأحاديث الموجودة مع إحصاء الشيخ لها عند حذف المكرر منها . وجدير بالذكر ، أن أغلب أحاديث الإستبصار قد أخذها الشيخ من كتابه التهذيب ، لا جميعها ، لذا فإن القول : بأنه قطعة من التهذيب لا غير ، اقتطعها منه مجردا بها أخباره المختلفة والمتعارضة وترتيبها على أبواب الفقه في الإستبصار ، محمول على التغليب ، لأنا وجدنا جملة يسيرة من الأحاديث في الإستبصار لم يذكرها الشيخ في التهذيب أصلا . وكيف يكون قطعة لا غير من التهذيب مع اختلاف منهج الشيخ في الكتابين ، وحصول التفاوت اليسير بينهما في صياغة التأويل لجملة من أخبارهما المشتركة ، مع الفرق الضئيل بينهما في المشيختين ؟ ! ومع هذا سوف لن نقف عنده طويلا إلا بمقدار ما لم نقدر على ذكره في دراسة التهذيب الذي يعد في الواقع أصلا لكتاب الإستبصار . لقد امتاز كتاب الإستبصار عن غيره من كتب الحديث الإمامية بانفراده بجملة من المميزات ، لم يشركه في أغلبها كتاب آخر سوى التهذيب .